في خطوة تعكس مدى جدية الاتحاد المغربي لكرة القدم في حماية مواهبه الناشئة، تمكن مسؤولو الكرة المغربية من إفشال مخطط الاتحاد الإنجليزي الساعي إلى استقطاب إبراهيم رباج، النجم الصاعد في أكاديمية تشيلسي، والذي يُلقب في لندن بـ”ميسي الصغير”.
هذه المواجهة الكروية خلف الكواليس أظهرت مدى التنافس بين الاتحادات الأوروبية والمغربية على الظفر بالمواهب الشابة ذات الجنسية المزدوجة، حيث تسعى إنجلترا وفرنسا لضم اللاعبين المميزين ذوي الأصول المغربية، في وقت يبذل فيه الاتحاد المغربي جهودًا مضاعفة للحفاظ على مواهبه المستقبلية.
المعركة الخفية بين المغرب وإنجلترا لضم “ميسي الصغير”
لم يكن انتقال إبراهيم رباج إلى تمثيل المغرب مسارًا سهلاً، بل جاء بعد شد وجذب بين الاتحادين المغربي والإنجليزي، حيث استغل الإنجليز ولادة اللاعب في لندن لمحاولة إقناعه بتمثيل المنتخب الانجليزي.
ورغم ذلك، فإن التحركات الاستباقية من مسؤولي الكرة المغربية، بقيادة المدير الرياضي كريس فان بويفيلد، ضمنت بقاء اللاعب ضمن المشروع الكروي لـ”أسود الأطلس”.
بحسب مصادر خاصة لموقع “وين وين”، فإن الاتحاد الإنجليزي بدأ تحركاته بعد علمه بموافقة والد إبراهيم رباج على تمثيل المغرب، وهو ما لم يرق لمسؤولي الكرة الإنجليزية الذين حاولوا إقناع اللاعب وعائلته بالعدول عن القرار، مستغلين الامتيازات التي يمكن أن يحصل عليها لاعب يلعب تحت راية إنجلترا. ومع ذلك، فإن الاتحاد المغربي لم يقف مكتوف الأيدي، حيث كثّف جهوده للحفاظ على أحد أبرز المواهب الصاعدة في أوروبا.
الاتحاد المغربي يقطع الطريق على الإنجليز
وفقًا لمسؤول بارز داخل الاتحاد المغربي، فإن العمل الذي تم إنجازه في ملف إبراهيم رباج كان دقيقًا وحاسمًا. فقد قال المصدر:
“نجحنا مؤخرًا في التصدي لمخطط إنجلترا، التي كانت تحاول ضم لاعب تشيلسي الشاب إبراهيم رباج إلى صفوفها. لقد كنا سباقين إلى التواصل مع والده الذي منحنا الموافقة على تمثيل اللاعب للمنتخب المغربي، ورغم محاولات الإنجليز لتغيير قراره، إلا أننا تمكّنا من تثبيت موقفنا”.
لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية مدروسة يقودها كريس فان بويفيلد بمعاونة مساعده روي، حيث تم تكليف كشافي الاتحاد المغربي المنتشرين في مختلف الدول الأوروبية بمراقبة المواهب المغربية، والتواصل مع عائلاتهم مبكرًا لضمان عدم ضياعهم لصالح منتخبات أخرى.
المغرب يواصل تأمين مواهبه المزدوجة الجنسية
يُعد إبراهيم رباج واحدًا من بين عشرات اللاعبين الذين يخوض حولهم الاتحاد المغربي معارك كروية ضد منتخبات أوروبية ترغب في الاستفادة من مهاراتهم. فباعتباره لاعبًا يحمل ثلاث جنسيات (المغربية من جهة والده، والفرنسية من جهة والدته، والإنجليزية بحكم ولادته في لندن)، كان يمكنه اختيار أي من المنتخبات الثلاثة، لكن المغرب استطاع أن يضمن خدماته بفضل جهود كبيرة بُذلت في هذا الملف.
مشروع المغرب الكروي: بناء جيل ذهبي جديد
نجاح الاتحاد المغربي في تأمين خدمات إبراهيم رباج يعكس مدى التقدم الذي أحرزه في تطوير منظومته الكروية، خصوصًا بعد الإنجازات الأخيرة للمنتخب في كأس العالم 2022. الاتحاد بات أكثر احترافية في التعامل مع الملفات الحساسة، حيث لم يعد يكتفي بمحاولة إقناع اللاعبين بعد بلوغهم سن الاختيار الدولي، بل أصبح يبدأ تحركاته منذ المراحل الأولى لمسيرتهم الكروية.
كما أن المغرب لم يعد مجرد خيار عاطفي للاعبين مزدوجي الجنسية، بل أصبح وجهة رياضية جاذبة بفضل مشروعه الكروي المتكامل، الذي يوفر بيئة تنافسية تساعد المواهب على التطور والظهور في البطولات الكبرى. ومع استمرار العمل بهذا النهج، يمكن القول إن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ضمان مستقبل مشرق للكرة الوطنية.
المغرب ينتصر مرة أخرى في سباق المواهب
انضمام إبراهيم رباج إلى كتيبة “أسود الأطلس” ليس مجرد انتصار في ملف لاعب واحد، بل هو دليل على نجاح استراتيجية الاتحاد المغربي في استقطاب المواهب وضمان عدم ضياعها لصالح منتخبات أخرى. مع استمرار العمل بنفس النهج، يبدو أن المنتخب المغربي سيكون قادرًا على بناء جيل قوي قادر على تحقيق المزيد من الإنجازات على الساحة الدولية.