تواصل الجامعة الملكية لكرة القدم جهودها الحثيثة لتعزيز صفوف المنتخب المغربي بلاعبين موهوبين من أصحاب الجنسية المزدوجة، في خطوة تهدف إلى استقطاب نخبة من المواهب التي نشأت في أوروبا ولكنها تحمل أصولًا مغربية.
ومن خلال شبكة كشافي الاتحاد المغربي المنتشرة في القارة العجوز، يسعى المغرب إلى إقناع هؤلاء اللاعبين بتمثيل “أسود الأطلس”، رغم الضغوط الكبيرة التي تمارسها منتخبات بلدان الإقامة لإبقائهم ضمن صفوفها.
جهود الاتحاد المغربي في مواجهة الإغراءات الأوروبية
تواجه الإدارة الفنية المغربية تحديات كبيرة في هذا الملف، إذ تحاول الاتحادات الأوروبية الكبرى، مثل الاتحاد البلجيكي والفرنسي والهولندي، استمالة اللاعبين مزدوجي الجنسية، خاصة أولئك الذين برزوا في بطولات القارة العجوز.
ومع ذلك، نجح المغرب في تحقيق اختراقات كبيرة مؤخرًا، حيث تمكن من ضم عدد من اللاعبين الواعدين الذين اختاروا تمثيل وطنهم الأم بدلًا من المنتخبات الأوروبية.
شمس الدين طالبي يحسم موقفه.. “أسود الأطلس” وجهتي القادمة
من بين أبرز اللاعبين الذين حسموا موقفهم مؤخرًا، يأتي شمس الدين طالبي، نجم نادي بروج البلجيكي البالغ من العمر 19 عامًا، والذي أنهى بشكل رسمي إجراءات حصوله على الجنسية الرياضية المغربية، مما سيمكنه من ارتداء قميص المنتخب المغربي في الفترة القادمة.
قرار طالبي يُسعد الركراكي ويُربك الاتحاد البلجيكي
كشفت مصادر مطلعة أن شمس الدين طالبي قد تقدم بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” منذ أشهر لتغيير جنسيته الرياضية من البلجيكية إلى المغربية.
وبالفعل، حصل اللاعب على الموافقة، وهو ما شكل دفعة قوية للمدير الفني وليد الركراكي، الذي يرى في طالبي موهبة قادرة على إضافة عمق هجومي للمنتخب المغربي، خصوصًا مع تألقه الملفت مؤخرًا في دوري أبطال أوروبا.
على الجانب الآخر، لم يكن قرار اللاعب مفاجئًا فحسب، بل تسبب في صدمة كبيرة داخل الأوساط الرياضية البلجيكية، إذ كان الاتحاد البلجيكي لكرة القدم يضع طالبي ضمن خططه المستقبلية لتعزيز منتخب “الشياطين الحمر”.
كما أن وسائل الإعلام البلجيكية مارست ضغوطًا كبيرة على اللاعب للبقاء ضمن المنتخب الأوروبي، خاصة بعد تألقه في الدوري البلجيكي، إلا أنه في النهاية فضل تمثيل بلده الأم.
طالبي ضمن القائمة الموسعة للمنتخب المغربي
مع اقتراب فترة التوقف الدولي في مارس المقبل، حيث سيواجه المنتخب المغربي منتخبي النيجر وتنزانيا، قام وليد الركراكي بإدراج اسم شمس الدين طالبي ضمن القائمة الموسعة لـ”أسود الأطلس”. ومن المتوقع أن يتم تثبيته في القائمة النهائية خلال الأيام القادمة، وهو ما يُعد إعلانًا رسميًا لانضمامه إلى المشروع الرياضي المغربي.
المسيرة الاحترافية وتألقه في الدوري البلجيكي
يُعد شمس الدين طالبي من أبرز المواهب الصاعدة في الدوري البلجيكي، حيث تمكن خلال الموسم الحالي من تسجيل 5 أهداف في 18 مباراة، بالإضافة إلى تقديمه أداءً مميزًا مع نادي بروج، الذي يرتبط معه بعقد يمتد حتى يونيو 2027.
ووفقًا لآخر تحديث من موقع “ترانسفير ماركت”، فقد بلغت القيمة السوقية للاعب 3 ملايين يورو، مع توقعات بارتفاعها إذا واصل تقديم مستويات قوية في المواسم القادمة.

لماذا يفضل اللاعبون مزدوجو الجنسية تمثيل المغرب؟
نجاح الاتحاد المغربي في إقناع العديد من المواهب بتمثيل منتخب بلادهم الأصلية يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:
الاستقرار الفني والإداري الذي يشهده المنتخب المغربي بقيادة وليد الركراكي.
التجربة المونديالية الناجحة في كأس العالم 2022، والتي جعلت من “أسود الأطلس” قوة كروية يحسب لها ألف حساب.
وجود مشروع رياضي واضح، حيث يتم منح اللاعبين الشباب الفرصة الكاملة للتطور داخل المنتخب الأول.
الهوية والانتماء، إذ يفضل العديد من اللاعبين تمثيل أصولهم المغربية رغم ولادتهم في أوروبا.
استمرار جهود الاتحاد المغربي في ملف مزدوجي الجنسية
من المتوقع أن يواصل الاتحاد المغربي جهوده لاستقطاب مزيد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، حيث توجد عدة أسماء قيد المتابعة من قبل كشافي الاتحاد، خاصة في فرنسا، بلجيكا، وهولندا، وهي الدول التي تضم أعدادًا كبيرة من المواهب المغربية الناشئة.
المستقبل يبدو مشرقًا لأسود الأطلس
بانضمام شمس الدين طالبي إلى كتيبة “أسود الأطلس”، يُضيف المنتخب المغربي ورقة هجومية جديدة قد تكون لها كلمة حاسمة في الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025 التي ستُقام في المغرب.
في النهاية، نجاح المنتخب المغربي في إقناع اللاعبين الموهوبين بحمل قميصه لا يعكس فقط قوة المشروع الرياضي المغربي، بل يؤكد أيضًا أن أسود الأطلس باتوا الوجهة المفضلة للكثير من اللاعبين المغاربة في أوروبا، في ظل الطموح الكبير للظفر بالألقاب القارية والعالمية.
وليد الركراكي يُفاجئ سفيان ديوب بقرار غير متوقع.