يدخل وليد الركراكي المدير الفني لمنتخب المغرب مرحلة حاسمة ومفصلية في مشواره مع “أسود الأطلس”، حيث تترقب الجماهير المغربية مشاركته في كأس أمم أفريقيا 2025 التي ستُقام على أرض المغرب.
هذه النسخة ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة للركراكي لإثبات قدرته على قيادة المنتخب نحو اللقب الغائب منذ 1976، وإلا فإن مصيره قد يكون الرحيل عن منصبه.
كأس أمم أفريقيا 2025.. بطولة مصيرية للركراكي
من المقرر أن تنطلق نهائيات كأس أمم أفريقيا المغرب 2025 يوم 21 دجنبر 2025 وتستمر حتى 18 يناير 2026، بعدما تم تأجيلها لتجنب التعارض مع بطولة كأس العالم للأندية التي ستقام في الولايات المتحدة خلال يونيو ويوليو 2025.
هذا التغيير في الموعد يُعطي وليد الركراكي وقتًا إضافيًا للتحضير، لكنه في الوقت ذاته يزيد من حجم الضغوط على المنتخب، خاصة أنه يلعب على أرضه ووسط جماهيره، ما يعني أن أي نتيجة غير التتويج باللقب قد تضع حداً لمشواره مع “أسود الأطلس”.
كوابيس تلاحق الركراكي في كأس أمم أفريقيا
رغم امتلاك المنتخب المغربي جيلاً ذهبياً من اللاعبين المحترفين في أقوى الأندية الأوروبية، إلا أن الركراكي يواجه ثلاثة مخاوف رئيسية قد تعيق طريقه نحو اللقب:
–لعنة كأس أمم أفريقيا.. الحظ العاثر يطارد أسود الأطلس
يعيش المنتخب المغربي تحت ظل “نحس” غريب في بطولة كأس الأمم الأفريقية، حيث دائمًا ما يكون من بين المرشحين البارزين، لكنه يخرج من البطولة بسيناريو درامي.
الحظ العاثر لاحق “أسود الأطلس” في نسخة مصر 2019 عندما أضاع حكيم زياش ركلة جزاء قاتلة أمام بنين، مما أدى إلى الإقصاء المبكر. المشهد تكرر في نسخة الكاميرون 2021 وكأس أمم أفريقيا الأخيرة في كوت ديفوار 2024، عندما أهدر أشرف حكيمي ركلة جزاء حاسمة، ليخرج المنتخب مجددًا بطريقة غير متوقعة. هذا السيناريو المخيف يجعل الركراكي متوجسًا من أن يتكرر مجددًا، ويؤثر على مسار الفريق في البطولة القادمة.
–غياب الانسجام.. معضلة مستمرة رغم النجوم
رغم امتلاك المنتخب المغربي كتيبة من اللاعبين المميزين، إلا أن غياب الانسجام يظل مشكلة حقيقية. في العديد من النسخ الماضية، ضمت تشكيلة “أسود الأطلس” مجموعة من النجوم المتألقين في أوروبا، لكن عدم التفاهم بينهم داخل الملعب أدى إلى أداء متذبذب وإقصاء مبكر.
هذه المعضلة تتجدد في كل بطولة، حيث يبدو أن القوة الفردية لا تتحول إلى أداء جماعي متكامل.
ولتفادي هذا السيناريو، سيحتاج وليد الركراكي إلى تحقيق توازن مثالي بين الأسماء المتألقة والانسجام الجماعي، وإيجاد طريقة لعب قادرة على تحقيق الانتصارات في المباريات الصعبة.
–ضغط الجماهير.. السلاح ذو الحدين
سيخوض المنتخب المغربي منافسات “الكان” على أرضه وأمام جماهيره، وهي ميزة قد تتحول إلى عبء ثقيل إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
الجماهير المغربية تعول كثيرًا على هذا الجيل لاستعادة الأمجاد، وتعتبر أن عدم التتويج في المغرب سيكون فشلًا ذريعًا.
هذا الضغط الكبير قد يؤثر على أداء اللاعبين، كما حدث في مناسبات سابقة، حيث أدى التوتر الزائد إلى أخطاء قاتلة وإقصاءات غير متوقعة. الركراكي يعلم أن عليه تحضير لاعبيه نفسيًا ليكونوا قادرين على استغلال الدعم الجماهيري بشكل إيجابي بدلًا من أن يتحول إلى عبء نفسي ثقيل.
هل تكون كأس أمم أفريقيا 2025 نهاية الركراكي مع المغرب؟
رغم الإنجازات التي حققها وليد الركراكي مع المنتخب المغربي، وعلى رأسها الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، إلا أن مصيره بات مرتبطًا بشكل مباشر بلقب كأس الأمم الأفريقية.
-إذا توّج الركراكي باللقب، سيعزز مكانته كأحد أفضل المدربين في تاريخ الكرة المغربية، وقد يفتح الباب أمام استمرار طويل على رأس الجهاز الفني.
-أما إذا فشل مجددًا في تحقيق اللقب، فإن الاتحاد المغربي قد يلجأ إلى التغيير بحثًا عن مدرب جديد قادر على قيادة المنتخب لمنصات التتويج القارية.
وليد الركراكي والرهان الأكبر.. كيف يتفادى الفخ؟
– العمل على تقوية شخصية الفريق: يجب على الركراكي تعزيز الذهنية القتالية لدى لاعبيه، حتى يكونوا قادرين على التعامل مع الضغوط النفسية.
– تحقيق الانسجام بين اللاعبين: عليه إيجاد التوليفة المناسبة التي تجمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، مع تحقيق توازن بين اللاعبين المخضرمين والشباب.
– إعداد بدائل تكتيكية: يجب أن يكون المنتخب قادرًا على تغيير أسلوب اللعب حسب مجريات المباريات، وعدم الاعتماد على نهج واحد يسهل على المنافسين دراسته وإيقافه.
– استغلال الدعم الجماهيري دون ضغط: يجب تحويل حماس الجماهير إلى حافز إيجابي، والحد من التأثر بالضغوط التي قد ترافق المباريات الحاسمة.
بين المجد والرحيل!
بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 ستكون الاختبار الأكبر في مسيرة وليد الركراكي مع منتخب المغرب. الفريق يمتلك كل المقومات اللازمة للفوز باللقب، لكنه يواجه تحديات ذهنية وجماعية كبيرة. فإما أن ينجح الركراكي في قيادة “أسود الأطلس” لمعانقة الذهب القاري لأول مرة منذ 1976، أو أن تكون هذه البطولة نهاية رحلته مع المنتخب المغربي.
والسؤال الكبير الآن: هل سيتمكن وليد الركراكي من كسر “لعنة الكان”، أم أن المغرب سيواصل انتظار لقبه الثاني؟
موقف وليد الركراكي من ضم النجمين سنادي والدهشوري لقائمة المنتخب المغربي.